• info@worldnew.co

د.رجب العويسي يكتب: ما دور التعليم في تغيير قناعات الأجيال حول عامهم الميلادي الجديد؟

7 يناير، 2019 بواسطة :admin مشاهدات :2 تعليقات :لا توجد تعليقات

د. رجب بن علي العويسي- خبير الدراسات الاجتماعية والتعليمية
مجلس الدولة

مع دخول عام 2019 تتجه الدعوات والرجاءات، في أن يكون عام خير للبشرية تحقق فيه غاياتها السامية وترقى بسيرتها في العالمين، وأن تتجه فيه جهود العالم أجمع إلى البحث عن كل ما من شأنه تعزيز السلام والوئام والتعاون والتعايش وترسيخ قيم الألفة والمحبة ليعيش الناس في طمأنينة واستقرار، وأن تتجه إرادة العالم الصادقة إلى ترك لغة التهديد والحصار والقتل والتشريد والتدمير وانتهاك حقوق الانسان وسيادة الأوطان.

وما من شك بأن عالمية التعليم تصنع منه منطلقا للتغيير، ومحطة مهمة في إدارة الكثير من الملفات العالمية في مجالات السياسة والاقتصاد والأمن والتنمية، والتعليم الواعي بمسؤولياته في عالم متغير، لا ينبغي أن يعيش بمعزل عن هذه الطموحات، أو أن ينأى بنفسه عن صناعتها والاسهام فيها، بل عليه أن يعمل على المبادرة في صياغة أنموذجا إنسانيا يضع القيم والأخلاق الحارس الأمين لكل القضايا الحاصلة في عالم اليوم، وهو المؤهل الحقيقي لإدارة قضايا العالم وحل مشكلاته ومواجهة التحديات التي يواجهها في الاقتصاد والأمن الاجتماعي والتنمية واستثمرا الموارد، وإيجاد معالجات لتحديات الجريمة والبيئة والتلوث والجوع والمرض التي باتت تفتك بأمن الانسان وصحته وسعادته واستقراره؛ فإن ما يمتلكه التعليم من أدوات ومنهجيات وما يضمه من فئات مختلفة الأعمار والمدارك، ومساحات الابتكار والابداع والاختراع ويؤصله من قيم الالتزام والمسؤولية والاحترام، ويؤسسه من دقة المنهجية العلمية في الرصد والاستفادة من كل المؤشرات عبر منهجيات البحث العلمي وغيرها، منطلق لتشكيل صورة الانسان الانموذج القادر على الوفاء بتعهداته نحو خير البشرية جمعاء .

إن ما شهده عام 2018 من أحداث على المسار السياسي والاقتصادي والأخلاقي، تركت علامات استفهام كبيرة حول المصير الذي تتجه إليه البشرية في ظل سياسة القطب الواحد وما تبعها من إخفاقات في قدرة العالم على حقن دماء الأبرياء، أو مواجهة واعية للفكر المتطرف، أو النزول من حالة الفوقية والسلطوية وسياسة الكيل بمكيالين التي تعيشها بعض أنظمته في التعامل مع قضايا المنطقة، وانعكاسات ذلك على ثقة الأجيال وشباب العالم أجمع بما تصنعه السياسات الدولية من تشويه للكثير من الحقائق، جعلت منه يلتمس في التعليم مخرجا ينهض بالعالم من سباته ويعيد إلي مؤسساته الهيبة والقوة ويوجه مسارها ويبني أطرها ومنهجياتها، ويضع حدا لحالة القلق والخوف والتذمر وعدم الارتياح التي تعيشها الشعوب جراء الحروب وانحسار التنمية وزيادة أعداد الباحثين عن عمل في العالم وسوء استغلال الموارد واستنزاف الثروات في غير صالح الانسان، وأن تسهم الدبلوماسية التعليمية في توجيه السياسات والعلاقات الدولية في الاستفادة من أفضل الممارسات التعليمية ونقلها بين مجتمعات الأرض، وتفعيل دور المنظمات الدولية والإقليمية المعنية بالتعليم والتربية والثقافة والعلوم، ومكاتب التربية الدولية والإقليمية الرسمية وغير الرسمية في العالم ومراكز البحث العلمي، والكراسي العلمية بالجامعات، والشراكات التعليمية والاتفاقيات ومذكرات التفاهم وغيرها، في تعزز فرص استثمار التواصل التعليمي من أجل عالم أفضل يحقق الخير للبشرية

ويبقى الدور المأمول من التعليم العالمي في نقل المتعلمين من واقعهم المظلم ومشاهداتهم لما يحصل في عالمهم من قتل وتدمير وانتهاك لمقدرات الشعوب واستنزاف لخيراتها وقتل للأبرياء، في إعادة هندسة الحالة السوداوية التي يعيشها العالم في بعض ملفاته وبلدانه، إلى مسار يقوم على التفاؤلية والايجابية وإدارة التغيير النابع من الذات والشعور الجمعي بالحاجة إلى اصلاح النفس وإعادة مسار القوة والهيبة للقيم والمشتركات العالمية، وترقية مساحات العمل من أجل التنمية وحقوق الانسان، بما يؤسسه في فكر المتعلمين ويصنعه في نفسياتهم ويبنيه في مشروعهم الحضاري القادم لصالح التنمية والسلام، فيعدهم لمرحلة تحول إيجابية في حياتهم تبعث فيهم الامل وإشراقة الحياة في ظلال العلم، ويؤطر في مسار تفكيرهم قيمة المنافسة والبحث والابتكار والاختراع وترك بصمة مهمة في الحياة تظهر على شكل انتاج علمي قادر على إعادة تصحيح المسار، ونقل هذه القيم والمعاني في واقع حياة الأجيال، فيستبدل عيشة الضنك وحالة الشؤم والسقم والقلق التي تعيشها طفولة العالم وشبابه إلى حياة متجددة منتجة، تمنح المتعلمين فرص الاختيار الواعي والمشاركة الهادفة وحق الحصول على تعليم عالي الجودة.

إنّ على التعليم في سبيل بلوغ هذه الغايات الكبرى التي يرجوها أطفال العالم وشبابه ومخرجاته، توفير الضمانات اللازمة لهم في صناعة مستقبل جديد يؤمن بالاستقلالية الفكرية والنقد البناء وثقافة التحليل والاستقراء والبحث والثقة في قدراته واستعداداته بما يفتح لهم آفاق الحياة في أوسع أبوابها ويصنع منهم إلهام البناء والتطوير والتنمية في مواجهة أخطاء الكبار وغلطاتهم المتكررة.. فهل سيعمد التعليم إلى إدراك هذه المهمة وتحقيقها ويزيل الضبابية وسوء الفهم الذي ما زال يضعه في قائمة المستهلكات الحياتية والمنصات غير الفاعلة حتى أصبح ضحية التنازلات أمام غوغائية السياسة وأنانية رجال الاعمال والمال، أم سينهض من سباته ويمتلك زمام المبادرة ويصبح المنافس الأقوى في صياغة الواقع الدولي الجديد؟

The post د.رجب العويسي يكتب: ما دور التعليم في تغيير قناعات الأجيال حول عامهم الميلادي الجديد؟ appeared first on صحيفة أثير الإلكترونية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *